– لسان العرب : لابي الفضل جمال الدين


تم تقديم هذا البحث استكمالا للحصول على متطلبات درجة
البكالوريوس في المصارف الاسلامية – كلية الاقتصاد والعلوم الادارية

للفصل الدراسي الثاني من العام 2019/2020

 

 


المحتويات

 

الموضوع الصفحة
الفهرس 2
الإهداء 3
التمهيد 4
أهمية البحث – مشكلة البحث 5
الهدف من البحث 6
منهج البحث 7
مقدمة 8
تعريف السلم 8
حكم السلم 8
الحكمة من مشروعية السلم 9
الفرق بين السلم وبيع المعدوم 10
اركان وشروط السلم 12
التطبيقات المعاصرة في المصارف الإسلامية 14
الخاتمة 24
المراجع 25

 

 

                                         الإهداء

يهدي الباحث هذا العمل المتواضع الي الذين مهدوا لنا طريق العلم للنجاح الي من علمونا العطاء,
الي من علمونا الصبر مع العزيمة حتى نصل الي ما نريد ….

الي ابي وامي اطال الله في عمرهم ومدهم بالصحة والعافية .

الي اخواني واخواتي الذين كانو لنا الدعم الرئيسي في مسيرتنا العلمية في الجامعة ,
الي زملائي وزميلاتي في قسم المصارف الاسلامية .

الي اصدقائي الذين كانو الدعم المعنوي لي ,الي قنديل الذكريات الجميله التي لا ولن تنسى وسوف تبقى دائماً في قلوبنا وتنير دربنا, للذين زرعو البسمة على وجوهنا وخطوأ معنا الدرب خطوة بخطوة الي الذين تطلعو لنجاحنا بنظرات الامل والفخر .

الي كل من دعمنا ووقف بجانبنأ نهديكم هذا العمل.

  الطالب:عبدالقادر اكرم  جابر

 

 

التمهيد:


إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ باالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده االله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا االله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله االله بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات االله عليه وسلامه وبركاته الأصل في المعاملات الإباحة، حتى يثبت من أدلة الشرع خلاف هذا الأصل، ومن القواعد الفقهية العامة المتفق عليها ” أن الأمور تعتبر بمقاصدها عملاً بقوله صلى االله عليه وسلم ” : إنما الأعمال بالنيات وأنواع المعاملات في الفقه الإسلامي ليست محصورة عدافي الكتاب

 

 

والسنة، فقد جاءت الرسالة المحمدية والناس يتبايعون ويؤاجرون ويقترضونويرابون.. الخ، فأقر الشرع الحكيم بيوع, وهذب عقود , وابطل انواعاً من التعامل لما فيهم من ظلم بين.
ومن الملاحظ أن البيوع المؤجلة تشكل أحد أهم أوجه النشاطات الاستثمارية في الاقتصاد الإسلامي التي تتعامل المصارف الإسلامية ، إذ تعد هذه البيوع مصدراً من المصادر التمويلية للمصارف الإسلامية ، ومن هذه البيوع السلم،ويعتبر عقد السلم من المعاملات التي كان الناس في الجاهلية يتعاملون به قبل مجيء الإسلام ، فلما جاء الإسلام أقرهم عليه معذيب له، وقد اهتم المسلمون به قديماً اهتماماً كبيراً ، فنظموا له ما يحتاج إليه من الأحكام التي تضبط التعامل به بشيء من الاستقصاء والتفصيل، وفي العصر الحاضر لم يقل اهتمام المفتين

والاقتصاديين الإسلاميينذا العقد ، بل أولوه عناية واهتماماً كبيرين فتصدرت فتواهم ومؤلفام مسائل متعددة تعلقت بعقد السلم؛ لأنه أهم الصيغ الشرعية للتمويل والاستثمار وبمقتضاه يتمكن أصحاب المشروعات الزراعية أو الصناعية من تمويل مشروعام عن طريق بيع مثل ما ستنتجه مشروعا مقدماً ، فيحصل له تمويل مشروعام هذه بتلك الأثمان بعيداً عن القروض الربوية التي تعرضها البنوك. ولأهمية ذلك قررت أن أسلط الضوء على التأصيل الشرعي للسلم وبيان التطبيقات المعاصرة لهذا العقد في الاقتصاد الإسلامي.

 

 

 

 

 

 


اهمية البحث :

تبرز أهمية البحث في بيان عقد السلم ودوره في التمويل والاستثمار كبديل عن

المعاملات الربوية والتي لها آثارها السلبية بالإضافة إلى الضمانات الشرعية التي تكفل

سلامة التعامل والمعاملة.


مشكلة البحث :

تتركز مشكلة البحث في المخاطرة التي تترتب على عقد السلم في ظل احتمالية مماطلة البائع في تسليم المشتري السلعة، أو منازعته في قدر المسلم فيه أو صفته أو احتمال هرب المسلم إليه بالمال الذي أخذه، فكان لا بد من إيجاد ضمانات وحلول تكفل للمشتري استيفاء حقه في حالة حدوث أي الذكر .من المشكلات السابقة


الهدف من البحث :

(1)ألتأصيل الشرعي لعقد السلم .

(2)بيان التطبيقات المعاصرة للسلم في مجال التمويل والاستثمار.

(3)  توضيح المشاكل في عقد السلم وذكر الحلول السليمة لها،وذلك من خلال إيجاد

 

 

 

ضمانات شرعية تكفل للإنسان سلامة التعامل بعقد السلم.

 

 

منهج البحث :

يعتمد هذا البحث على المنهج الاستقرائي والوصفي من خلال الاطلاع على الكتابات التي تناولت عقد

السلم في الاسلام وفي الكتابات الاقتصادية المعاصرة لايجاد صيغة تمويلية متكاملة الشروط.

أما المقدمة: فتضمنت أربعة مطالب:

– المطلب الاول : تعريف السلم

– المطلب الثاني : حكم السلم .

– المطلب الثالث : الحكمة من مشروعية السلم .

– المطلب الرابع : الفرق بين السلم وبيع المعدوم .

وأما المبحث الأول: أركان السلم وشروطه، وفيه اثنين منالمطالب:

– المطلب الاول : اركان السلم.

– المطلب الثاني : شروط السلم .


وأما المبحث الثاني: مجال التطبيقات المعاصرة للسلم في الاقتصاد الإسلامي، وفيه

ثلاثة مطالب:

– المطلب الاول : التطبيق المعاصر للسلم في المصارف الاسلامية.

– المطلب الثاني : التطبيق المعاصر للسلم في مجال الاستثمارات .

– المطلب الثالث : المشاكل في تطبيق عقد السلم والحلول المقترحة لها .

 

 

المقدمة :

 

سأوضح من خلالها بإذن االله تعالى التأصيل الشرعي للسلم كمدخل

للحديث عن التطبيقات المعاصرة له وذلك من خلال أربعة مطالب :

.المطلب الأول: تعريف السلم

.المطلب الثاني: حكم السلم

.المطلب الثالث: الحكمة من مشروعية السلم

.المطلب الرابع: الفرق بين السلم وبيع المعدوم

المطلب الاول : تعريف السلم

اولأ تعريف السلم لغة :  السلم في لغة العرب معناه الاعطاء والترك والتسليف والسلم نوع من العضاه سليب العيدان طولا شبه القضبان .

ثانيا : تعريف السلم اصطلاحا:

اختلف الفقهاء في تعريف عقد السلم تبعاً لاختلافهم في الشروط المعتبره فيه , ومن ضمن التعريفات الكثيره له في اصطلاح الفقهاء اذكر ما يلي:
1- الحنفية والحنابلة , الذين شرطوا في صحته قبض راس المال في مجلس العقد, وتاجيل المسلم في احترازاً من السلم الحال – وكانت لهم وجهة نظر خاصة في مفهوم عقد السلم, فعرفه الحنفية بانه:
(عقد يثبت الملك في الثمن عاجلاً , وفي المثمن اجلاً).
وكذلك الحنابلة عرفوه بانه:( عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد ).
2- المالكية الذين منعو السلم الحال , ولكنهم لم يشترطوا تسليم راس المال في مجلس العقد, واجازو تأجيله اليومين والثلاثة لخفة الامر’ فقد عرفوه بانه : ( عقد معاوضه يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة, غير متماثل العوضين).
3- وقد عرفوه الشافعية : ( عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجلاً).

* اخترت تعريفاً : ( هو بيع عين مالية موصوفه في الذمة موجلة الي اجل معلوم, مقابل ثمن حال – مدفوع في مجلس العقد ) .

 

المطلب الثاني : حكم السلم

ثبتت مشروعية السلم بالكتاب, والسنة, والإجماع, والقياس, والمعقول .

اولاً: اما الكتاب :

يقول عز وجل : ” يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الي اجل مسمى فاكتبوه ”

وجه الدلالة في الآية الكريمة: تضبط هذه الآية التعامل بين الناس بالديون, وما يدخل فيها من معاملات مؤجلة, والسلم نوع من الديون, والدين: هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً, والآخر في الذمة نسيئة إفان العين عند العرب ما كان حاضراً , والدين ما كان غائباً

 

. فدلت الآية على حل المداينات

بعمومها, وشملت السلم باعتباره من أفرادها, إذ المسلم فيه ثابت في ذمة المسلم إليه

إلى جله.

ثانيا: اما السنة :
ثبتت مشروعية السلم في السنة بأحاديث كثيرة نذكر منها ما يلي:
1- ما أخرجه البخاريومسلم

عن ابن عباس رضي االله عنه ما عن رسوالاالله صلى االله عليه وسلم أنه قدم المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث

فقال صلى االله عليه وسلم : (من أسلف في شيء ففي كيل معلوم, ووزن معلوم ، إلى اجل معلوم ).

2- مااخرجه البخاري عن محمد بن ابي جالد قال: ” ارسلني ابو بردة وعبدالله بن شداد الي عبد الرحمن بن أبزي وعبدالله بن أبيأوفي رضي الله عنهم فسالهم عن السلف فقال : كنا نصيب المغانم مع رسوال الله صلى الله عليه وسلم فكان ياتينا من انباط الشام , فنسالفهم في الحنطة والشعير والزيت الي اجل مسمى قال : قلت : اكان لهم زرع , ام لم ليكن لهم زرع ؟ قالا:” ماكنا نسالهم عن ذلك ”

ثالثاً: اما الاجماع :

استدل الفقهاة على مشروعية السلم وجوازه بالاجماع وقد اجمع الفقهاة المسلمون – رحمهم الله تعالى – على ذلك, الا ما روي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه بانه خالف في ذلك وقد رد على ذلك بان الرواية شاذة.

رابعاً: اما المعقول فمنهم:

1- معلوم انه يقاس الثمن على الثمن فهما عوضي العقد – يجوز ان يثبت العوض الاخر وهوا الثمن .
2- اجيز السلم رحمة لهذه الامة ورفعاً للضيق والمشقة والحرج عنها .


المطلب الثالث: حكمة مشروعية السلم

تظهر حكمة مشروعية عقد السلم من حاجة الناس إليه وضرورته لهم, خاصة المحاويج أو المفاليس منهم, فالبائع بحاجة إلى رأس مال ونفقات يستخدمه لإنتاج سلعته , وللنفقة على نفسه وأهله إلى أن يحين موعد الإنتاج, ويكون قد سوق سلعته مسبقاً – فلا يتعرض لأعباء تسويقها – والمشتري بحاجة إلى سعر أرخص

 

من سعر البيع الحال للسلعة التي يريد شراءها, فالسلم يلبي الحاجتين ويحقق المصلحتين العامة والخاصة.

وتظهر حكمة مشروعية السلم من كون من البدائل الشرعية للربا المحرم فقد نزل قوله تعاله: ” يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الي اجل مسمى فاكتبوه ”
بعد قوله تعالى : “وحل الله البيع وحرم الربا ” ليجيز لنا معاملة فيها من المنافع مايحققه الربا , ولكن بطريقة مشروعة.

 

                     المطلب الرابع : الفرق بين السلم والبيع المعدوم

تتميز الشريعة الإسلامية بالتكامل والانسجام وعدم التناقض , وقد يصف بعض الناس الشريعة الإسلامية بالتناقض وعدم الانسجام بين أحكامها من حيث  انها حرمت بيع الشيء المعدوم وقت التعاقد, وفي نفس الوقت نجدها تبيح بيع السلم وهو بيع يتم فيه التعاقد على شيء غير موجود وقت العقد, لذا لابد من التفريق بين بيع السلم وبيع المعدوم من باب إزالة الإشكال والغموض.

 

بيع المعدوم السلم
1-هذا البيع ينعقد على شيء معدوم مجهول

الوجود, فمثلاً من تعاقد على إنتاج بستان بعينه

أو أرض بعينها, فقد تنتج وقد لا تنتج, وإذا أنتج

البستان أو الأرض فهو مجهول المقدار والصفة.

2-هذا البيع لا ينصب على مبيع يشترط فيه أن

يغلب وجوده عند الأجل،وهذا يجعل احتمال

وجوده عند الأجل المحدد غير قوي.

3- في هذا البيع بمجرد العقد يدخل المبيع في

ضمان المشتري, فإذا لم يوجد لم يلتزم البائع

بتسليم شيء, ولا يرد الثمن, وإذا وجد المبيع

بقدر أقل من المتعاقد عليه فليس من حق المشتري

أن يطلب الباقي, وإذا وجد بأزيد فليس من حق

البائع أخذ شيء من المشتري.

1- السلم لا ينعقد على شيء معدوم مجهول

الوجود, بل على شيء موصوف في الذمة فيقوم

بعضه مقام بعض, فمثلاً من تعاقد على تسليم

سلعة ذات مواصفات تنفي الجهالة عنها وقت

التسليم يمكنه أن يسلم هذه السلعة بصفتها عند

الأجل من أي جهة , من مزرعته أو من مزرعة

أخرى.

2- السلم ينصب على مبيع يشترط فيه أن يغلب

وجوده عند الأجل، وهذا يجعل احتمال وجوده

عند الأجل المحدد قويا.

3- في السلم لو لم يتم التسليم عند الأجل المتفق

عليه بين البائع والمشتري يخير المشتري فيه بين أن

يفسخ العقد ويأخذ الثمن, وبين أن يضرب له

أجل جديد, وبين أن يأخذ شيئاً مساوياً له في

القيمة, وكل هذه الأمور تجعل الفرق في السلم

ضئيلاً, وإن كان واردا على المعدوم وقت التعاقد.

 

 

 

 

المبحث الأول : أركان

لكل عقد من العقود أركان يقوم عليها، وشروط يتوقف صحة العقد

وثبوت الأحكام على مدى توافرها، وكذلك السلم فإن له أركاناً لا يتم إلا بها  وشروطاً يتوقف وجوده الشرعي على تحققها، وهذا ما سأتحدث عنه –إن شاء االله: في هذا المبحث من خلال مطلبين:

المطلب الأول: أركان السلم.
المطلب الثاني: شروط السلم.

المطلب الاول : اركان السلم

السلم عقد من عقود المعاوضات المالية , ونوع من البيوع ,لذا فانا له اركان يقوم عليها , فقد اختلف الفقهاء

في اركان السلم على قولين:

القول الاول: ذهب الجمهور ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة الي ان اركان السلم ثلاثة وهي :
1- العاقدان : وهما المشتري ويمسى رب السلم والمسلم اليه البائع .
2- المعقود عليه ( المحل ): ( المسلم فيه المبيع ) وراس المال السلم ( الثمن).
3- الصيغة: الايجاب ويصدر من المشتري القبول ويصدر من المسلم اليه البائع.

ودليلهم في ذلك بان كل مايقوم به العقد فهو ركنه, سواء كان داخلاً في الماهية او خارجاً عنها ولابتصور قيام العقد وقيامه الا بوجوده وعقد السلم لايتحقق بوجوده الا بالعافقدين والمعقود عليه والصيغه.

القول الثاني: ذهب الحنفية الي ان ركن السلم هوا الابجاب والقبول ؛ لانهما يدلان على اتفاق الايرادتين وتوافقهم على انشاء هذا العقد .

راي المختار:
والذي يظهر لدى – والله تعالى اعلم – ان الراجح هوا ماذهب اليه الجمهور ؛ لانه شامل الامور لابد من تحققها لقيام عقد البيع وليس احدهم اولى من الاخر بالوجود .

 

 

المطلب الثاني : شروط السلم

لكل عقد من العقود شروط تتوقف عليها صحته ونفاذه، والسلم يعد عقد من عقود المعاوضات المالية وشروطه متعلقة بأركان السلم التي سبق ذكرها، لذا سنذكر تحت كل ركنٍ له الشروط المتعلقة به، وتعد شروط السلم من أهم مسائل هذا البحث لما لها من أثر بالغ في تحديد ما يصح من عقود السلم، وما لا يصح.

ومما تجدر الإشارة إليه أن شروط البيع هي شروط السلم أيضاً إلا أن للسلم شروطاً زائدة عن البيع تميزه عن غيره وتمنحه شخصيته المستقلة عن انواع البيوع .

شروط السلم المتعلقة بالعاقدين:

الشرط الاول اهليةالعاقدين للمعاملة والتصرف.

الشرط الثاني ان يكون للعاقدين ولاية على العقد

شروط السلم المتعلقة بالمعقود عليه:
الشروط المتعلقة المعقود عليه ( راس المال السلم – مسلم فيه) , متعدده فمنها شروط ترجع الي بدلي السلم معاً, وشروط ترجع الي راس مال السلم فقط ,ومنها شروط ترجع الي المسلم فيه فقط  لذا يمكن تصنيف هذه الشروط الي ثلاث مجموعات .

المجموعة الاولى:الشروط التي تعود على البدلين معاً

ويشترط في بدلي السلم ثلاث شروط يجب توفره في صحة عقد السلم وهي :

الشرط الاول : ان يكون مالاً متقوماً.
الشرط الثاني : تسليم راس مال السلم ( الثمن ) في مجلس العقد .
الشرط الثالث: الا تجتمع في بدلي السلم علة ربا الفضل .

 

 

المجموعة الثانية : الشروط التي تعود الي راس مال السلام فقط

الشرط الاول : ان يكون راس المال معلوماً.
وقد تفرع عن هذا الشرط مسالتين مهمتان هما :
المسائلة الاولة : في حال كون راس المال من نقود هل يشترط تعين جنس النقود ونوعها على قولين :

القول الاول : ذهب الحنفية الا انه يشترط اعلان وتعين جنس النقود ونوعها قاقولنا دينار اردني اردني .

القول الثاني : ذهب الشافعية الي انه عدم اشتراط تعين النقد في العقد اذا كان راس المال من النقود.


الراي المختار :
الذي يظهر لي – والله تعالى اعلم – ان راي الحنفية لايفضي الي نزاع وخصومة وبخاصة ان كل الدول في العصر الحاظر اصبحت تتعامل باكثر من النقد  وفي تعين جنس ونوع النقد في العقد تجنب للغرر والخداع .

الشرط الثاني : تسليم راس المال في مجلس العقد

استدل الفقهاة مما ياتي: اولاً :ان معنا السلم يتحقق بالتسليم والقبض فهوا بيع اجل وبعاجل .
ثانياً: ان السلم عقد غرر رخص لحاجت الناس اليه فلا يضاف اليه غرر اخر .
ثالثاً: السلم من وقود المعاوضة , لايجوز فيها شرط تاخير العوض المطلق وهذا الشرط متفق عليه مع المالكية.


المجموعة الثالثة: الشروط التي تعود الي المسلم فيه فقط

الشرط الاول: ان يكون المسلم فيه مما ينظبط بالوصف .

الشرط الثاني : ان يكون فيه معلوماً .

الشرط الثالث
: ان يكون المسلم فيه مؤاجلاً حتى يكون عقد السلم صحيحاً .

الشرط الرابع
: ان يعين مكاناً للتسليم المسلم فيه.
المبحث الثاني : مجال التطبيقات المعاصرة للسلم في الاقتصاد الإسلامي

ن تزايد الطلب على السيولة النقدية إنما هو نتاج من انتشار القيم الرأسمالية المادية القائمة على ثقافة الاستهلاك وهذا في المقام الأول، ويليه ما تفرزه الحضارة المادية من تسارع على الرفاهية بكافة صورها ومن هنا ظهر الحاجة الملحة إلى إيجاد سبل للحصول على السيولة النقدية سواء للأفراد أو المؤسسات أو الدول لإنجاز مشاريعهم ، ومن ثم سداد ما عليهم من أموال ولعل عقد السلم يعد أحد سبل الحصول على السيولة النقدية، ويمكن توضيح ذلك من خلال ثلاثة مطالب

 

 

المطلب الأول: التطبيق المعاصر للسلم في المصارف الإسلامية

المطلب الثاني: التطبيق المعاصر للسلم في مجال الاستثماراتالمطلب الثالث: المشاكل في تطبيق عقد السلم والحلول المقترحة لحلها.

المطلب الاول : التطبيق المعاصر للسلم في المصارف الاسلامية


إن استغلال أصحاب الأموال الطائلة لصغار المستثمرين أو الزراع والمنتجين من خلال عقد السلم أو غيره من العهود يستلزم أن تنهض المصارف الإسلامية بدورها وتقوم به على أكمل وجه وتعيد صورة بيع السلم إلى واقع التعامل الحديث في إطار من الضوابط الشرعية التي دف إلى تحقيق رضا العاقدين ورقي اتمع

إن المصارف الإسلامية يمكن لها أن تقوم بدور تنموي وتمويلي للأفراد والمؤسسات من خلال عقد السلم كأحد أساليب المتاجرة المنعقد بين الأفراد وعلى معظم السلع والخدمات. وهذا ما سأوضحه بإذن االله تعالى من خلال الفرعين التاليين:

 

 

 

 

 

 

الفرع الأول: أهم مجالات تطبيق عقد السلم في المصارف الإسلامية .

الفرع الثاني: أهم الضوابط لتطبيق عقد السلم في المصارف الإسلامية

الفرع الاول: اهم مجالات تطبيق عقد السلم في المصارف الاسلامية :

هناك مجالات حديثة لتطبيق السلم يمكن للمصارف الإسلامية الدخول فيها

وإدارا ومنها ما يلي :

اولاً: تمويل التجارة الخارجية :

من المعروف أن السمة الغالبة للتجارة الخارجية في الدول الإسلامية هي زيادة

الاستيراد

عن التصدير

، ويقتصر التصدير على المواد الأولية، مثل القطن

والبترول والشاي، وكثير من البلاد الإسلامية أصبح يبيع منتجاته في الأسواق العالمية قبل إنتاجها وبأسعار زهيدة، أما في مجال الاستيراد، فتتنوع السلع خاصة المنتجات الصناعية والغذائية، ونظراً لعدم قدرة حصيلة الصادرات على تمويل كافة الواردات، فإنه يتم تمويل الفرق –وهو كبير – عن طريق القروض الربوية التي تتزايد من وقت لآخر، مما أدى إلى مشكلة كبيرة تواجه الدول الإسلامية ممثلة في الديون الخارجية وأعباء خدمة هذه الديون؛ لذلك فإن مساهمة من البنوك الإسلامية للحد من هذه المشكلة يمكنها أن تمارس عمليات السلم في تمويل التجارة الخارجية بطريقتين:

 

 

 

 

 

 

الطريقة الأولى: أن تقوم بشراء المواد الأولية من المنتجين مباشرة أو من الدولة سلماً، وتعيد تسويقها عالمياً بأسعار مجزية، إما نقداً، أو اعتبار هذه الصادرات رأس مال سلم – سلم موازي – للحصول في مقابلها على سلع صناعية، أو العكس، بتسلم

السلع الصناعية سلفاً، كرأس مال سلم مقابل المواد الأولية، فمثلاً لمصرف إسلاميكويتي أن يشتري البترول الخام سلماً من الحكومة الكويتية مقابل التزام المصرف بتسليم الحكومة الكويتية سيارات كثمن للبترول الخام الذي تسلمه، ثم يقوم المصرف بعقد سلم آخر مع دولة ألمانيا مثلاً بأن يسلمها بترولاً خاما كرأس مال

سلم لسيارات معلومة المواصفات، أو أن يبيعه –البترول – نقداً، فيكون المصرف قد استفاد فارق السعر بأن اشترى البترول الخام بسعر رخيص ثم سوقه بسعر مرتفع، ولم تتحمل الحكومة أعباء الديون الخارجية والزيادة الربوية عليها .

الطريقة الثانية: تشجيع قيام صناعات في الدول الإسلامية لتحويل المواد الأولية إلى مصنوعات، وبذلك ترتفع أسعارها عند التصدير، ويتم ذلك من خلال صيغ التمويل الإسلامية المختلفة ، ومنها السلم الذي يدفع بموجبه رأس مال السلم في صورة معدات وآلات للمنتجين مقابل الحصول على منتجات صناعية منهم، تقوم بتصديرها إلى الخارج

ثانياً : تمويل الاصول الثابته:إن النمط الشائع للإنتاج في الدول الإسلامية يقتصر على إنتاج المواد الأولية، كالقطن والشاي والبترول، وبعض الصناعات التجميعية، كتجميع السيارات والأدوات الكهربائية والساعات وغيرها المصنعة في الدول الغربية كألمانيا واليابان وكوريا وغيرها كما يحدث في مصر والأردن، والتي يتميز الإنتاج فيها بالتخلف التكنولوجي، فضلاً عن التخصص الإنتاجي، فمثلاً نجد دول الخليج مجتمعة لا تنتج سوى البترول ونجد دول بلاد الشام لا تنتج إلا بعض المنتجات

الزراعية القليلة في كل دولة منها، إلى حد الاعتماد على سلعة – أو سلعتين فقط –

 

 

 

 

 

تمثل الكم الأكبر من إنتاجها، وخروجاً من هذا التخصص، فإن الأمر يتطلب تنوع الإنتاج وتحديثه، فمثلاً إذا اجتمعت أموال دول الخليج العربي مع مياه مصر مع أراضي السودان وخبرة أهل الشام يحدث تغير كبير في الإنتاج الزراعي، بل ثورة عالمية في الإنتاج لا يضاهي إنتاجها أعظم الدول في هذا العصر، ومحاولة تصنيع المواد لأولية، بدلاً من تصديرها بحالتها بأسعار زهيدة، وهذا التحول يتطلب إنشاء مصانع ذات طاقات عالية وبتكاليف مرتفعة، ومن هنا فإنه يمكن للمصارف الإسلامية المساعدة في ذلك عن طريق السلم، كأسلوب بديل للتأجير التمويلي، فمثلاً لصاحب

 

 

مصرف إسلامي سعودي يعمل بالسلم أن يشتري للحكومة المصرية معدات وآلات لمصانع تعليب الخضار وتصنيعها وتسويقها كرأس مال سلم مقابل أن تلتزم الحكومة المصرية بتسليم بضاعة معلومة سواء من إنتاج هذه المصانع أو من غيرها في وقت محدد ومعلوم، ثم يقوم المصرف بتسويقها بطريقة مجزية، حيث يقوم البنك بتمويل توفير الأصول الثابتة اللازمة لقيام المصانع، من بناء للمصنع ومعدات وماكينات وآلات، أو لإحلالها في المصانع القديمة القائمة، كتجديد الآلات أو استبدالها بآلات حديثة دون تجديد المبنى، وتقديم هذه الأصول كرأس مال سلم مقابل الحصول على جزء من منتجات هذه المصانع –أو من غيرها إن أخفقوا في التسليم – على دفعات.

 

 

ثالثاً: تمويل الحرفيين والصناعات الصغيره : أتاحت المصارف الإسلامية تمويلاً لم يكن متاحاً من قبل لأصحاب المشروعات الصغيرة والذين كانوا دائماً (وفي كل العالم) يعتمدون على مدخرا الخاصة والعائلية، ومدخرات الأقارب والجيران، فإذا تعرضوا لمشكلة تمويلية اضطروا إلى سوق الائتمان غير الرسمي وتمويل مشروعا يكون من خلال إمدادهم بمستلزمات الإنتاج والمواد

-، أو سوق الربا الفاحش

 

الأولية أو المواد الخام التي يحتاجون إليها في أعمالهم عن طريق تقديم ثمنها لهم ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المساهمة من المصارف تؤدي إلى تخفيف حدة البطالة والسعي لإيجاد فرص عمل خاصة لطائفة غير المتعلمين أو من لم يكملوا تعليمهم.

 

رابعاُ تمويل الغارمين:فالغارم هو الذي لا يستطيع أن يفي التزاماته حالياً، ويتوقع الإيفاء في المستقبل بأن يبيع إلى المصرف السلعة حتى لو لم تكن موجودة لديه ؛ ليتعجل ثمنها ويوفي منه دينه، فإذا ما حل أجلها يكون قد وسع االله عليه فيستطيع تحصيل هذه السلعة ، ومن ثم تسليمها إلى المصرف؛ ليتولى التصرف فيها بمعرفته .

الفرع الثاني : اهم الضوابط لتطبيق عقد السلم في المصارف الاسلامية :

الغرض الأساسي من عقد السلم في المصارف الإسلامية توفير التمويل

 

 

 

بكفاءة وفعالية والبعد عن الربا بأي شكل كان، ولتحقيق ذلك هناك عدةضوابطنصح بمراعاا لتطبيق عقد السلم على الوجه الأكمل في المصارفالإسلامية، ومن أهمها :

1-  وضوح صيغة التعاقد وهي الإيجاب والقبول سواء كانت بلفظ السلم أو غيرها.
2- التحقق من صحة أهلية المتعاقدين للتعاقد .
3-تحديد المسلم فيه بدقة من حيث النوع والجنس والصفات المميزة له والمقدار والكمية .
4-تحديد الثمن بدقة وفق معايير عادلة للمتعاقدين ، مع مراعاة كون السعر أقل منالسعر المتوقع حين قبضها في الأجل المضروب لها .
5-تسليم قيمة التمويل “ثمن السلم” عند إبرام العقد وفي مجلسه .
6-  لا يجوز فسخ عقد السلم من أحد المتعاقدين ؛ لأنه عقد لازم,
7-تحديد وقت معين ومعلوم للمتعاقدين لتسليم بضاعة السلم .

 

 

المطلب الثاني : تطبيقات المعاصرة في مجال الاستثمارات:

تعد الزراعة والصناعة والتجارة أهم المجالات الاقتصادية في حياة الإنسانفي كل عصر، فنجد أن أغلب سكان العالم يحترفون الزراعة ويقتاتون من ورائها لانها تتعلق بغذاء الإنسان الذي تقوم حياته به، والزراعة هي المحور الذي ترتكز عليه الكثير من الصناعات كثير من الصناعات كصناعة الغزل والنسيج والعطور والصناعات الغذائية والصناعة لها اهمية  بالغة حيث انها محور النشاط التجاري الذي يقوم علىالأنشطة الصناعية ومخرجات المصانع أياً كان نوعها مصانع نسيج أو مصانع حديدأو مصانع بلاط، فالقطاع الزراعي يشمل الإنتاج النباتي، والحيواني ويتصل اتصالاًوثيقاً بالصناعة والتجارة.
وفي كل مجال نجد أن عقد السلم تتسع دائرته لتشمله ، فيجوز السلم فيالمنتجات الزراعية والصناعية المختلفة مع مراعاة الشروط الشرعية لعقد السلم عندالتعامل به في أي مجال منها، ويمكن توضيح ذلك من خلال ثلاثة فروع :

الفرع الأول: تطبيق عقد السلم في المجال  الزراعي.

الفرع الثاني: تطبيق عقد السلم في المجال  الصناعي.

الفرع الثالث: تطبيق عقد السلم في المجال التجاري.

الفرع الاول : عقد السلم في المجال الزراعي:

ومن الطرق التي يمكن استخدامها للتمويل والاستثمار في المجال الزراعي :

1-شراء وبيع المنتجات الزراعية سلماً:وذلك عن طريق إجراء عقد سلم بينطرف يملك المال يريد استثماره – سواء أكان مصرفاً أم غيره – وطرف آخرمحترف للزراعة، ويقوم الطرف الأول بإمداد الطرف الثاني بالتمويل اللازمبتسليم قدر معين من محصوله الزراعي، عند حلول الأجل المتفق عليه في العقد

لذلك، مع مراعاة الشروط الشرعية الضابطة لهذا العقد سابقة الذكر، وعنداستلام الطرف الأول لهذا المحصول يستطيع بيعه ليحصل على فرق السعر بينالعقدين، أو يستغل هذا المحصول في صناعته أو في غاية أخرى  .

2- التمويل بمستلزمات ومتطلبات الإنتاج الزراعي: وذلك عن طريق تزويد المنتجالزراعي –خاصة صغار المزارعين – بما يحتاجونه من لوازم أولية لإنتاجهم –  كالبذور والأسمدة وبعض الآلات – كرأس مال في عقد السلم، على أن يسلمواجزءاً من محصولهم للطرف الممول –المسلم – والذي يبيع هذه السلع –المحاصيل – ويستفيد من فارق السعر بين العقدين –السلم والبيع-. ولكن ينبغيعلى العاقدين مراعاة الشروط الشرعية المتعلقة  بهذه الطريقة  وخاصة شرط: الا يجتمع في البدنين – راس مال والمسلم فيه – علة ربا الفضل , فلا يجوز ان يكون راس المال بذور القمح ويكون المسلم فيه ايظاً قمحاً , ولكن يجوز لمربي ابقار مثلاً ان يشتري سلمأً من مزارع مايخرج من محصوله من قش وتبن, مقابل بذور القمح.

الفرع الثاني: تطبيق عقد السلم في المجال الصناعي

1- الحصول على المال مقدماً عن طريق عقد السلم بوصفه “مسلم إليه” لسدحاجاته الشخصية أو النفقة على نفسه وعياله مع الالتزام بالوفاء به غالباً فيأجل محدد وإغلاق باب الاقتراض بالربا الذي يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس .

2- يستطيع أصحاب المصانع والمزارع أن يحصلوا على ما يحتاجونه من مال للنفقةعلى مصنوعاتهم ومزروعاتهم، أو التوسع فيها عن طريق التزامهم بدفع منتجاتزراعية أو صناعية في أجل معين “بوصف كل منهم مسلماً إليه”، ثم يستغلونهذه الأموال في مشاريعهم، ويكونون مطالبين بدفع تلك المنتجات الثابتة منذممهم عند حلول أجل السلم، ولا فرق بين أن يدفعوها من إنتاج مصانعهمومزارعهم أو من غيرها طالماانها موافقة للمواصفات المشروطة في العقد .

3- ويستطيع أصحاب المزارع والمصانع أن يسلموا مالاً فيما يحتاجون إليه من سلعومواد ضرورية لصناعتهم وزراعتهم –بوصفهم مسلمين- ، بحيث يحصلون عليها في الوقت الذي يردونه وبما تم عليه الاتفاق من سعر وهو –غالباً – أقلمما اشتروها عند حاجتهم إليها وقت حلول أجل السلم، فيستفيدون  بهذا فرق  السعر، مما يعود عليهم بربح أوفر، بالإضافة إلى ثقتهم في الحصول على الموادالتي يريدوا عند حاجتهم إليه .

 

الفرع الثالث : تطبيق عقد السلم في المجال التجاري

مما لا شك فيه أن دائرة عقد السلم تتسع لتشمل المجال  التجاري، كماشملتالمجالين السابقين الزراعي والصناعي إذ يجوز التعامل بهذا  العقد لتمويلالنشاطات التجارية بدون حرج  .

ويساعد هذا العقد على تمويل التجارة على المستوى الفردي أو المستوىالجماعي الذي يتمثل في المؤسسات الحكومية والجمعيات التعاونية، يضاف إلى ذلكأن عقد السلم يمكن الاستفادة منه بشكل كبير جداً في تمويل التجارة الخارجية منخلال الاستيراد والتصدير سواء كان المشتري مصرفاً أم مؤسسة حكومية أم تاجراً

أم غير ذلك.

وتظهر أهمية عقد السلم في المجال التجاري فيما يلي :

1-يستطيع التاجر أن يحصل على المال عاجلاً “بوصفه مسلماً إليه” مقابل التزامهبتسليم سلع “موصوفة” في وقت آجل، ويكون للتاجر أن يتصرف فيما تسلممن مال بشراء تلك السلع المطلوبة أو غيرها، أو الوفاء بالتزاماته التجارية،ويكون مطالباً بالوفاء بالمسلم فيه عند حلول الأجل، سواء أكان مما اشتراه بمالالسلم أم من غيره، فظهر أن عقد السلم يعتبر مصدراً لتمويل التجار بمايحتاجونه من مال عاجل لأغراضهم التجارية، بدلاً من اللجوء لاقتراضه بالربا المحرم .

2-يستطيع التاجر بوصفه “مسلماً” أن يحصل على ما يريد من سلع في الوقتالذي يظن انها  تروج فيه وبالسعر المحدد عند التعاقد، مما يظهر معه أنه قد يبيعهابربح أوفر مما لو اشتراها بسعر وقت حلول الأجل، فكان إسلافه للمال أسلوبااستثمارياً حلالاً من أن يقترض المال بالربا طمعاً في الفائدة .

3- يستطيع التجار الذين تركدعندهم بعض السلع أن يسلموها إلى أجل معينوسواء أكان “المسلم فيه” سلعاً –على ألا يتحقق بينها وبين رأس المال رباالنسيئة، أم نقداً، وهم ذا يتخلصون من السلع الراكدة، ليحصلوا بدلاً منهاعلى سلع رائجة عند حلول أجل السلم، كإسلام علب كولا في علب حلاوةفي شهر رمضان المبارك.

4- يمكن أن يتم عقد السلم في حالات عقود التوريد “المقاولات” التي تتعاقد معهاالوزارات، والمستشفيات، والفنادق، وغيرها، لتوريد سلع معينة كل شهر أوكل أسبوع، فيلجأ الموردون إلى السلم لشراء السلع في الأوقات المحددة .
المطلب الثالث : المشاكل في تطبيق عقد السلم والحلول المقترحة لها:

المشكلة الاولى : عدم المقدرة على تسليم المسلم في عند حلول اجله: فمنأهم ما يعترض عقد السلم من عقبات خوف الممولين والمستثمرين بهذا العقد منعدم تمكن المسلم إليه من القيام بالتزامه نحوهم وذلك لعدة أسباب منها :

1- تعذر التسليم بسبب الإعسار.
2- تعذر التسليم بسبب الإفلاس.
3- تعذر التسليم بسبب المماطلة.
4- تعذر التسليم بسبب طارئ كحدوث زلزال، أو فيضانات، أو قيام حرب الخ……

ويمكن الاسهام في حل هذه المشكلة من خلال اجراءات توثيقية لمقتضيات العقد, وهذا من خلال امرين :

أ- الكتابة والاشهاد .
ب- الكفالة والرحم .

المشكلة الثانية : تحديد الثمن للمسلم فيه

ويمكن الاسهام في حل هذه المشكلة من خلال عقد اتفاقية بين البائع والمشتري مفصلة في العقد وتنص هذه الاتفاقية علي مايلي:

أ- تحديد جدول زمني متفق عليه من قبل العاقدين ويوضح فيه تحديد الكميات المسلم فيها ومواعيد التسليم .
ب- يحدد الثمن بسعر السوق في الدولة المصنعه للمنتج  وقت العقد .
ج- التنبه وقت كتابة العقد الي ان نسبة 10% تتفاوت وتختلف من نشاط واخر ومن فتره والي اخره كما تحددها الاعراف التجارية السائده.

المشكلة الثالثة: الوقوع في الخسارة بسبب انخفاظ قيمة العملة
عقد السلم يتميز عن التمويل بالإقراض الربوي في أنه يقلل من أضرارالتضخم – الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة – لكون المسلم فيه سلعة يرتفعسعرها مع انخفاض قيمة العملة بشكل طبيعي ومتناسب، ولكون رأس المال غالباً مايصرف في شراء مستلزمات إنتاجية، وهي أيضاً يرتفع سعرها مع حدوث التضخم،
ولكن هذا كله لا ينفي احتمال تضرر أحد العاقدين أو كليهما من حدوث التغير في قيمة العملة – نتيجة التضخم – كما ان هذا الاحتمال وارد اكثر من جانب المسلم اليه فمن الممكن ان يحدث انخفاظ كبير في قيمة راس المال وهوا بيده قبل ان يقوم باستخدامه في انتاجه الشي الذي يودي الي وقوعه بخسارة كبيره .

ويمكن الإسهام في حل هذه المشكلة من خلال اتخاذ إجراءات وقائية تحدمن الوقوع في الخسارة وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
أ- دراسة وضع السلعة –المسلم فيه – من حيث حاجة السوق إليها، وما تحتاج إليه

من مصاريف تخزين ونقل وتوزيع بالإضافة إلى المصاريف الإدارية اللازمة لذلك،وهذا يؤدي إلى معرفة مدى جدوى التعامل فيها، فإذا كان المتوقع نجاح التعامل فيهاأبرم العقد، أما إذا كان المتوقع العكس فلا داعي لإبرام العقد .

ب) من التدابير التي يمكن للمسلم إليه اتباعها كيلا يقع في خسارة تثقل عاتقه،وتعيقه عن الوفاء بتسليم المسلم فيه في الوقت المحدد ووفقاً للمواصفات المطلوبة، أنيأخذ بعين الاعتبار ترشيد تكاليف الإنتاج والمصروفات الشخصية؛ لأنه إذا تهاون فيأي من هذه الأمور، فإن ذلك سيؤدي إلى وقوعه في الخسارة، الأمر الذي يجعلهعاجزاً عن الوفاء بالمسلم فيه عند حلول أجل التسليم.


المشكلة الرابعة: الغبن البين والاستغلال لحاجة الناس في هذا العقد
ويمكن الاسهام في حل هذه المشكلة من خلال نشر الوعي الديني والدعوة الي التمسك بالفضيلة والتخلقك بخلق الاسلام العظيم واخص بالذكر الطائفة المستغلين من اصحاب رؤس الاموال لحاجة المعوزين والمحاويج وتسليط الضوء على محاسن الشريعة الاسلامية ومادعت اليه من الرفق والتعاون لقوله تعالى:” انما المومنين اخوه “.

 

 

 

الخاتمة

الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتمالرسل والرسالات .

فإتماماً للفائدة ووفاء للبحث بحقه، أذكر أهم النتائج التي توصلت إليهامن خلال هذا البحث، وأهمها ما يلي :

1- عقد السلم شرع على وفق القياس والقواعد العامة للشرع وهوا احد انواع عقود البيع , فهوا بيع يعجل فيه الثمن ويوجل فيه المبيع مع شروط خاصة وهوا عقد جائز.

2- شرع هذا العقد لحكمة جليلة تتمثل في الرفق بالمحاويج والمفاليس من صغار المنتجين .

3- سمي السلم سلمأً لتسليم راس المال في المجلس , وسمي سلفاً لتقديم راس المال على قبض السلعة .

4- اذ لم يتمن البائع من تسليم المبيع , فليس للمشتري الا راس ماله فيفسخ السلم او انتظار لموسم قادم .

5- يوجد تطبيقات  واقعية  لهذا العقد في العديد من المصارف الاسلامية التي استخدمته مع الصيغ الاسلامية الاخرى كوسيلة للتمويل والاستثمار مع امكانية المصارف الاسلامية توسع دائرة تطبيق هذا العقد في مختلف المجالات الاقتصادية والزراعية والتجارية والصناعية الخ…….

5- لايجوز تضمين عقد السلم شرطاُ جزاًئياً عن دين السلم لما ينطوي عليه هذا الامر من الربا الحرام, لان مقتضاه حصول المشتري في حالة تعذر المسلم فيه بسبب او لاخر على اكثر مما دفعه للبائع من ثمن.

 

 

                                                 (المراجع)

1- القران الكريم .

2- لسان العرب : لابي الفضل جمال الدين

3- المعجم الوسيط: لاحمد حسن الزيات

4- الاعلام : خير الدين الزركلي

5- الفقه الاسلامي وادلته: د.وهبة الزحيلي

6-ادارة المصارف و اصولها العلمية والعملية : هشام جبر

7- الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الاسلامية.: عمر بن عبد العزيز المترك

8- كتاب السلم , باب السلم في كيل المعلوم .